يابانوفيل، عندما كنت يابانياً

الابتعاث لليابان!

عندما يتم ابتعاث أي شخص في بلد ما، من البديهي أن يحمل هذا الشخص الولاء لتلك البلد. فهو يدرُس، يأكل، يشرب، يتفاعل ويُمارس حياته بالكامل في هذه البلد، وبالتالي طبيعي أن يحمل الولاء لها عند عودته لبلده الأم. فنجد مثلاً عندما يعود مُبتعث من أمريكا أو بريطانيا أو الدول الأوروبية يبدأ في التسويق للبلد التي كان يدرس فيها على أنها بلد مُتقدم ومتطور ومُنظم وينصح الآخرين الابتعاث إليها. ولكن في الحقيقة هذا لم يحدُث معي، فبعد التجربة التي مررت بها باليابان لا أنصح احداً حالياً بالدراسة بها. فبالتأكيد احمل لها الولاء، ولكن لا أنصح احداً بالدراسة فيها حسب تجرُبتي الشخصية. وذلك لأنني لا أريد لغيري أن يُعاني أو يواجه نفس الظروف الصعبة التي مررت بها في اليابان. وإذا نصحته بالسفر إليها بعد كُل ما مررت به، فأنا أجد ذلك كما لو أنني ألقي به في التهلُكة. ففي الحقيقة مُشكلتي مع اليابان أنها بلد عمل بشكل مُبالغ فيه، فأنت تعمل فيها من بداية الصباح وحتى نهاية اليوم، فلا يوجد وقت للترفيه عن النفس أو الاسترخاء. وبالتالي من الصعب أن يبقى فيها شخص للدراسة و العمل إلا إذا كان له هدف أو رغبة جامحة يريد تحقيقها في هذه البلد “اليابان” دون غيرها. أما دوناً عن ذلك فصعب أن يتحمل أي شخص العيش باليابان. ومن وقت لآخر قد يسألني شخص عمّا إذا كُنت أوصي بالابتعاث في اليابان أم لا؟ وفي الحقيقة ردي عليه يكون صعباً ومُعقداً، لأنني لا أعرف أهدافه أو صفاته أو مدى قُدرته على تحمل ساعات العمل الطويلة وشبه انعدام وجود أوقات للراحة أو الترفيه، بل وأحياناً لا أعرف عنه شيء مُطلقاً فقد يكون شخص عابر لا أعرفه على سبيل المثال. فاختصر الجواب وأقول له “لا أنصحك!” وحتى بعد ذلك وجدت أن أغلب المُبتعثين السعوديين الذين عادوا من تجربة الابتعاث باليابان يُشاركونني نفس الرأي.وكذلك أصدقاء لي من بلدان أخرى لديهم نفس الرأي والتوجه. باختصار، ان اليابان بلد لا يصلح للحياة والعيش فيه لباقي الحياة وخاصة للعرب. فيفضل اعتبارها فترة اجتهادية للتطوير والتعلم ثم العودة للبلد الام وتطبيق ماتم تعلمه بطريقة تتواكب مع مجتمعك الأصلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.