يابانوفيل، عندما كنت يابانياً

قاي جين 外人

واحدة من السلبيات أيضاً التي رأيتها في الثقافة اليابانية هي اختصار اليابانيين للكلمات سواء الكلمات الدخيلة على ثقافتهُم ( مقاطع الكاتاكانا) أو حتى الكلمات اليابانية نفسها… بالطبع قد يكون هذا الإختصار إيجابي – في بعض الكلمات – بالنسبة لهُم لسهولة نُطقها، ولكنه سلبي للشخص الأجنبي جداً و سأشرح لكُم في السطور التالية لماذا؟ فعلى سبيل المثال: نأخذ كلمة “كمبيوتر شخصي” وترجمتها بالإنجليزية “Personal Computer”، وهي من ضمن الكلمات الدخيلة على الثقافة اليابانية (الكاتاكانا – وهو قسم يحتوي على ترجمة باليابانية للكلمات الدخيلة على الثقافة اليابانية) … سنجد أن اليابانيين اختصروا الكلمة كالآتي: قاموا بأخذ كلمة “Paso” من المقطع الأول، وكلمة “Com” من المقطع الثاني وبالتالي الكلمة أصبحت تُنطق بلُغتهُم “Paso Com – باسوا كوم”. وفي الحقيقة هذا الشيء يُصعب الأمر على الشخص الأجنبي جداً عند تعلُم اللُغة اليابانية، لأن هذه الإختصارات ليس لها قواعد، وإنما تُحفظ وتُنطق كما هي … ومع ذلك، فانا اعتبر اختصار نُطق الكلمات هُنا من السلبيات الحميدة، لأن هُناك نوع آخر يختصر فيه اليابانيين النُطق بهدف العُنصرية والتقليل من الشخص الأجنبي وأنا أطلق عليها “السلبيات الخبيثة”. والسلبيات الخبيثة هُنا أقصد بها اختصار نُطق بعض الكلمات عند الحديث مع الأجنبي بهدف التقليل من احترامه ومُمارسة العُنصرية تجاه .. فمثلاً كلمة “شخص أجنبي” تُنطق باليابانية “قاي كوكو جين”، ولكن بعض اليابانيين يختصروا هذه الكلمة إلى “قاي جين – Gaijin” عندما يتحدثوا مع شخص أجنبي أو يُشيروا إليه للتقليل من احترامه، فعدم بذل جُهد في نُطق الكلمة كاملة دليل على عدم الاهتمام واللامُبالاة بالشخص الأجنبي!. ولكي أثبت لكُم صحة كلامي … ففي فيلم  The fast and The Furious: Tokyo Drift من سلسلة أفلام fast and furious – الغنية عن التعريف – كان هُناك مشهد ذكرت فيه هذه الكلمة يوضّح ما أعنيه …. وفي الحقيقة على الرُغم من كوّنه مُجرد مشهد في فيلم، إلا أنه يُجسد معنى هذه الكلمة – بقوة و وضوح – عندما يتلفظ بها الياباني. 

المشهد كان أثناء حفل لسباق السيارات، حيث هُناك شخص أجنبي مع فتاة من اليابان كانوا يضحكون ويتحدثون مع بعضهم، وكانت هذه الفتاة هي صديقة لشخص ياباني يُدعى “تاكاشي” وهو زعيم مافيا “الياكوزا” اليابانية … وما إن رآى صديقته مع الشخص الأجنبي، فما كان منه إلا أنه تحرك نحوهُم وخاطب الشخص الأجنبي بسخرية قائلاً له “قاي جين – Gaijin” أي يُناديه بالشخص الأجنبي … وهُنا صاحت صديقته عليه ووبخته قائلة له “تاكاشي!” في إستنكار لما قاله وكأن صديقها الياباني تلفظ بكلمة سيئة أو سب للأجنبي. وهُنا شعر الشخص الأجنبي – الذي لم يكُن يُتقن اليابانية – أن الياباني تلفظ بكلمة سيئة، وسأله عمّا يعنيه بهذه الكلمة .. فردّ عليه الياباني أنه يقصد “Turn around and keep walking” أي أنه يستهزأ به ويطلُب منه أن يستدير ويحل عن وجهه … وعلى الرغم من الياباني لم يذكر ذلك صراحة، ولكن ذكره لكلمة “قاي جين” كان كافياً لإيصال إحساس للأجنبي بأنه غريب عليهُم وأنهُم لا يحترمونه.  والذي جعلني أتيقن من أن اليابانيين أنفسهُم يعتبروا هذه الكلمة تقليل من شأن الشخص الأجنبي هو رد فعلهُم عندما يتلفظون بها أمامه …فعندما كان يخاطبني أي ياباني أثناء حديثه معي قائلاً “قاي جين”، فكُنت أقاطعه قائلاً له “تقصد قاي كوكو جين”، فكان يقول نعم أقصد ذلك ويعتذر بشدة! … وعلى أية حالة اليابانيون جيدون جداً في الاعتذار، وسأتناول هذه النُقطة بالتفصيل لاحقاً.

غنيم الغنيم

١٣ عاماً قضيتها طالباً، مهندساً، أباً، في اليابان ساعدتني في أن أكون قادر على كتابة جميع السطور التي ستقرؤونها في هذا الموقع. اسمي غنيم عبدالله الغنيم. حتى عام ٢٠٠٧م، كنت ذلك الرجل الذي كان يعمل في مصانع المدينة الصناعية في مدينة الرياض. ولكني اليوم على أعتاب الحصول على درجة الدكتوراه في إدارة وهندسة النظم من أحد أعرق جامعات اليابان. أعتقد أنه لايوجد شخص عاش مثل هذه الحياة الممتعة. وبهذا أعتقد أني عبرت عن نفسي باختصار.
مقالات بواسطة غنيم الغنيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.