يابانوفيل، عندما كنت يابانياً

فنادق الحب!

” فنادق الحُب ラブホテル” في اليابان، فلا تكاد تخلو أي مدينة اليوم في اليابان من فنادق الحُب، فبعضها قد يُثير انتباهك بألوانها الزاهية و إعلاناتها وخطط أسعارها المُنتشرة في الشوارع، والبعض الآخر قد يكون شكلها من الخارج نفس شكل الفنادق العادية ولكن مع وجود لافتة تحمل اسم “فنادق الحُب” فقط، فما هي قصة فنادق الحُب في اليابان؟ فنادق الحُب هي أماكن مُخصصة لإقامة العلاقات الجنسية بين الرجل و المرآة سواء كانوا عُشاق سريين أو علاقات الحُب العابرة لمرة واحدة أو حتى بين الأزواج … وهُنا الشيء الغريب لماذا يحتاج الأزواج أساساً لمثل هذه الأماكن لممارسة العلاقة الجنسية ؟ والجواب باختصار يعود إلى ظروف السكن باليابان، فقد تجد الزوجين يعيشان مع والديهُم و أطفالهُم الأمر الذي يجعل من تلك الفنادق أو أماكن الإقامة مكاناً مثالياً لخلوتهُم … وهي تختلف عن الفنادق العادية بأنك تستطيع استئجارها بالساعة، وهُناك أماكن تسمح لك بقضاء ليلة كاملة، ومع ذلك فعادة ما تكون أسعارها مرتفعة مقارنة بالفنادق العادية، نظراً للتجهيزات الداخلية بالغرقة لإقامة العلاقة بالإضافة لوجود أجهزة الفيديو و البروجيكتور و الكاريوكي وغيرها، بل أن هُناك فنادق حُب تحتوي على جاكوزي وحمامات بُخار. وفي الحقيقة، فتاريخ نشأة و تطور هذه الفنادق مُثير للدهشة، فهي بدأت لأول مرة في بداية القرن العشرين وكانت وقتها مُستهجنة ويتم انتقادها في الصُحف اليابانية باعتبارها “عادات مُتدنية” ولكنها لم تكُن بشكلها الحالي فكانت أشبه ببيوت الدعارة العشوائية، ومع بدايات الحرب العالمية الثانية اختفت أغلب هذه الفنادق … ولكنها عادت مرة أخرى في نهاية الخمسينات وبداية الستينات مع تغيير شكلها – خاصة مع دخول قانون منع الدعارة حيز التنفيذ في عام 1958م – حيث أصبحت مُشابهة لفنادق الإقامة العادية لعدم لفت الإنتباه إليها وألا تخضع إلى “قانون الدعارة” وتتعرض للمُراقبة الشديدة من الشُرطة. ومع نهاية الستينات وبداية السبعينات بدأ العصر الذهبي لفنادق الحُب، خاصة مع النمو الاقتصادي في اليابان حيث تطلع اليابانيون للمعيشة بالنمط الغربي، فانتشرت وتطورت هذه الفنادق إلى أن أصبحت اليوم موجودة في جميع المُدن اليابانية تقريباً، بل وأصبحت ثقافة “مقبولة” بين اليابانيين بعد أن كانت “مستهجنة” في بداية القرن العشرين حتى وصل عددها إلى أكثر من 10 آلاف فندق حسب إحصائية أجريت في عام 2016م لدرجة أن هُناك دُعابة صادمة بعض الشيء في المُجتمع الياباني تقول – على ما يبدو أن بها شيء من الواقع والحقيقة – أن بعض مواليد التسعينات في اليابان تم انجابهُم من فنادق الحُب! وفي الحقيقة، تأثُر اليابانيين بالمُجتمع الغربي ليس هو السبب الوحيد لانتشار فنادق الحُب … ولكن السبب الرئيسي يعود إلى طبيعة المُجتمع الياباني الذي تحدثت عنه في عدّة نقاط سابقة حيث ارتفاع نسب العنوسة وصعوبة الزواج، بالإضافة إلى قسوة الحياة العملية البحتّة داخل اليابان مما جعل من هذه الفنادق بيئة خصبة للانتشار داخل المُجتمع الياباني … وبالتالي أصبحت “فنادق الحُب” هي مقصد أي رجل وامرآة في اليابان يرغبوا في إقامة علاقة سوياً سواء كانوا متزوجين أو غير ذلك … وعلى الرُغم من أن وجودها قد يبدو منطقياً في المُجتمع الياباني إلا أنها لا تتوافق مع فطرة الإنسان. وعلى الرغم أنه يقال أن هذه الفنادق انما وجدت لشكل حلاً للأزواج اليابانيين صغار السن الذين يعيشون مع عائلاتهم، إلا انه بشكل ظاهر فإن ساعات الذروة لاستخدام هذه الفنادق تبدأ من الساعه ١٢ ظهراً حتى الساعه ٥ مساءاً، أي فترة الغداء وفترة بعد العمل مباشرة في اليابان. وعليك أن تقوم بفهم الأمر كما تشاء!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.