يابانوفيل، عندما كنت يابانياً

صندوق كول جابان!

من خلال عملي كمنسق للعلاقات الدولية في أحد الشركات اليابانية المهتمة في التبادل التجاري والثقافي بين اليابان والدول العربية. كانت لي الفرصة في الحصول على تذكرة دخول خاصة لمعرض طوكيو للألعاب ٢٠١٦م في يوم الأعمال يوم الجمعة الموافق 16/9/2016 وهي المرة الأولى التي أحظى بها بمثل تلك الخاصية في أشهر معارض اليابان المتخصصة في الألعاب، حيث شعرت بشعور مختلف ونظرة مختلفة لمعرض الألعاب هذا أشعر بها لأول مرة. فقد زرته مايقارب الأربع مرات منذ وصولي لليابان عام ٢٠٠٩م ولكن بصيغة الزائر العادي الذي يريد معرفة جديد الألعاب والاستمتاع بالأحداث والفعاليات التي تقام فيه ليس إلا. ولكن أن يكون هناك يوم خاص للأعمال! حيث شاهدت كثيراً من النقاشات في مجال التبادل التجاري بين اليابانيين أنفسهم أو مع بعض رجال الأعمال الأجانب والذي سيكون واضحاً لك إن كنت ملماً ببعض أساسيات الأعمال في اليابان من خلال ممارسة ثقافة “تبادل الكروت الخاص بالأعمال أو كما تعرف في اللغة اليابانية بـ “ميشي كوكان”. في تلك اللحظة تذكرت ماكنت سبق وقرأت وسمعت عنه من كثير من رجال الأعمال اليابانيين أو العرب الذين يعرفون اليابان جيداً وهي “صندوق كول جابان”. المطلع على المشهد العام في اليابان في السنوات القليلة الماضية، فقد يشعر بأن اليابان بدأت في إعادة تعريف نفسها وسمعتها كبلد رائد في مجالات عديدة مختلفة مثل: التقنية، الترفيه، والأزياء، والتصميم، والطعام حتى حصلت على تقدير واحترام في كثير من بلدان العالم وهو الأمر الذي آمنت بأهميته وزارة التجارة والاقتصاد اليابانية وأطلقت صندوق تحت مظلتها باسم (كول جابان) من شأنه عرض الخدمات والمنتجات اليابانية وبناء صورة ونظام مبتكر يعبر عن اليابان في جميع أنحاء العالم. وهو الأمر الذي يدعونا للتأكيد على أن اليابان اقتنعت اخيراً بقوة التأثير على البلدان الأخرى من خلال انتشار ثقافتها في تلك البلدان والذي يعود بالمصلحة على اقتصادها وسياستها. وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية هي الجهة المسؤولة عن تحقيق أهداف “كول جابان”،  وهي تعزيز الصناعات اليابانية القائمة على الإبداع داخل اليابان وخارجها على حد سواء وتأمل في تسهيل الدخول العالمي لبعض الشركات اليابانية الصغيرة والمتوسطة إلى مختلف دول العالم، وفي نفس الوقت جذب الشركات الأجنبية المبدعة إلى اليابان ومنحهم ميزة تنافسية لأنها تؤمن أن وجود زيادة في المنتجات التي لها علاقة بالثقافة اليابانية وسيؤدي إلى جذب عدد أكبر من المسافرين إلى اليابان وتعزيز السياحة الداخلية فيها. الحكومة اليابانية تتجه لتصدير الثقافة اليابانية، بما في ذلك الرسوم المتحركة، والأزياء والمواد الغذائية، لتعزيز “القوة الناعمة” لها. ولذلك أصبح كل شيء له علاقة باليابان يحظى بالتقدير في جميع أنحاء العالم. بما أن الثقافة أصبحت قوة دافعة في بناء صورة البلاد  واقتصاده على الصعيد الدولي فإن الدبلوماسية الثقافية وإبتكار نظام للتعبير عنها يعد في هذه الآونة أكثر أهمية من أى وقت مضى. فالذي حصل هو أن اليابان وصندوقها كول جابان قام بتوجيه الرأي العام العالمي نحو منتجاتها وثقافتها وخلق هالة إيجابية، وإيجابية فقط حولها مستخدمين أحدث الوسائل التقنية والإعلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.