يابانوفيل، عندما كنت يابانياً

العرق المختلط ハーフ

تطرقت سابقاً عن أنه لن تكون يابانيا حتى لو اتقنت اللغة اليابانية وعشت في اليابان كأجنبي طيلة حياتك. وهذا أمر مقبول نوعاً ما. فتستطيع العودة لبلدك أو اختيار بلد آخر تكمل فيه حياتك، ولكن الأمر الغير مقبول والمعاناة هي في من يحملون عرق مختلط أو كما يطلق عليه باليابانية “هاف ハーフ”  والكلمة مكتوبة بالكاتاكانا لأنها مأخوذة من اللغة الإنجليزية  ” Half”. لأن الشخص يكون من نصف ياباني ونصف آخر غير ياباني من بلد من بلدان العالم بدون استثناء. ويقصد بها أن الشخص مخلوط عرقياً، شخص نصفه (ياباني) ونصفه (فرنسي مثلاً)، أو شخص من أب (عربي) وأم (يابانية مثلاِ). فهؤلاء الناس هم الأكثر تعرضاً للعنصرية والتمييز وبشكل ظاهر وعلني ولا يمكن نكرانه داخل المجتمع الياباني. فهؤلاء الناس يكافحون في المجتمع الياباني لكي يوضحوا لبقية اليابانيين (العاديين) أنهم مثلها تماًماً، يتحدثون لغتهم ويأكلون أكلهم ويدرسون في نفس مدارسهم وتلقوا نفس تعليمهم ولكنهم في النهاية ينتهي بهم المطاف بنعتهم ب ” هاف”. في منتصف يناير ٢٠٢٠م، ألقى نائب رئيس الوزراء تارو آسو خطابًا قال فيه: “لا توجد دولة أخرى غير اليابان استمرت فيها مجموعة عرقية واحدة وسلالة واحدة لفترة طويلة تقارب ألفين عام”. في اليوم التالي للخطاب، اعتذر نائب رئيس الوزراء آسو (ردًا على الانتقادات التي حدثت بشكل طبيعي) وأوضح أن اليابان كانت منذ فترة طويلة بدون هجرة أو احتلال مجموعات عرقية أخرى. وهذا دليل على طريقة  تفكير العقلية اليابانية لمفهوم العنصرية المختلف. حيث اعتقد تارو أن التصريح لا يعد تصريحاً ضارًا، فقد أظهر نقصاً في طريقة تفكيره في مسألة التعاطف من التنوع العرقي الذي يحدث في اليابان في الوقت الحالي. هل يعقل أن السيد تارو لا يعرف قوة الكلمة ومدى تأثيرها وهو السياسي والشخصية العامة القديمة في اليابان!؟ هل يعقل أنه لا يعرف أن الكلمة من الممكن أن تأتي بحل سحري أو أنها تأتي بالسم لصاحبها!؟ قرأت عن أناس “هاف” يعيشون في اليابان حاولوا الانتحار بسبب نعتهم بـ “هاف”، حتى لو كانت التعليقات تعتبر مقبولة مثل “هاف جميل” و “هاف رائع” و “هاف متعدد اللغات”  فهي يمكن أن تدفع مثل هؤلاء الأشخاص للإقدام على الانتحار. مع ذلك فقط ظهر في الآونه الأخيرة أن اليابانيين “العاديين” حاولوا التفكير في الآثار السلبية لكلمة “هاف” ومحاولة فهم تجارب ومشاعر المقيمين الأجانب، خاصة الكلمات والمواقف التي قد تواجههم. فلابد لليابان أن تقيم عدد أكبر من المحاضرات بشأن التنوع العرقي في اليابان وأن يتم التركيز على “أوجه التشابه” بدلاً من ” أوجه الإختلاف” والتي تشجع على فكرة ” نحن ضد هؤلاء الناس الهاف”. لكي يكتشف اليابانيين الإمكانيات المشتركة بينهم وبين “الهاف” ويجعلهم أقرب لبعضهم البعض وتجعل من اليابانيين يعيدون التساؤل عن الأفكار والمعتقدات التي تعيش في قلوبهم، وهي كما يعرفها اليابانيون بـ “كوكورو نو سوكو كارا心の底から考える” لأني أراها الخطوة الأول للسير في الاتجاه الصحيح للتعامل مع هذه الظاهرة. لأن بعض اليابانيين قد يستخدم هذا الوصف ببراءة وليس بقصد التمييز، ولكنه لا يجد كلمة بديلة لها في اللغة اليابانية يمكنه استخدامها بدون المساس بمشاعر الآخرين واعتبارهم شاذين عن الياباني العادي. عموماً،  بالرغم من أن هذا النوع من التفكير من التمييز  يحدث في جميع أنحاء العالم، إلا إنه يحدث كل يوم في اليابان أيضًا!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.