يابانوفيل، عندما كنت يابانياً

المُلاحظة الاجتماعية في اليابان!

بعد فترة قصيرة من وجودي في اليابان لاحظت كثرة انتشار بيوت الدعارة و مراقص التعري في المناطق السكنية، وبعد فترة وصلت إلى حقيقة مفادها أن الدعارة تُمثل جُزء أساسي من الثقافة اليابانية والحياة اليومية في اليابان … فلا تكاد تخلو أي منطقة باليابان من بيوت الدعارة و مراقص التعري، ففي كُل منطقة تقريباً ستجد مُربع سكني يحتوي على حانات ومراقص للتعري وبيوت للدعارة بعضها قانوني والبعض الآخر غير قانوني، وأغلب هذه الأماكن تكون تحت سيطرة المافيا اليابانية “الياكوزا”. 

وسأروي لكُم موقف كان يلازمني بشكل شبه يومي .. فعندما كُنت أنزل من أقرب محطة قطار لمنزلي كُنت أضطر للمرور على منطقة تنشط فيها مراقص وحانات التعري والدعارة للوصول إلى منزلي تُسمى “كابوكيتشو” … وكُنت استعجب عندما أرى الفتيات اللاتي يعملن في هذه المهنة وهُن يتمايلن يميناً ويساراً بسبب الإفراط في شُرب الخمر، ويكون الرجل المُصاحب لها هو من يتحكم بها حتى الوصول إلى منزله أو مكان إقامة العلاقة معها … الأمر الذي كُنت أرى فيه تحقير لمكانة المرآة واستغلال لها وهي في غير وعيها. 

وفي الحقيقة  اثارت هذه الثقافة فضولي، ورُحت ابحث بنفسي عن الأسباب التي تدفع اليابانيين إلى الدعارة أو لمُمارسة الجنس خارج إطار الزواج، وتوصلت إلى سببين رئيسين … السبب الأول هو بسبب عدم وجود سبب ديني (عقائدي) أو منطقي يمنع أو ينهى الياباني عن القيام بذلك … والسبب الثاني يتمثل في عدم قُدرة أغلب الشباب اليابانيين على تحمُّل مصاريف الزواج في بداية حياتهُم العملية، فحسب إحصائيات 2017 يبلُغ مُتوسط سن الزواج للشباب حوالي 31.5 سنة بينما يبلغ مُتوسط سن الزواج للفتيات حوالي 29.5 سنة … الأمر الذي يترتب عليه زواج أغلب اليابانيين في أوائل الثلاثينيات وبالتالي تقل أعداد المواليد ومع وجود أزمة بالأساس تتمثل في زيادة أعداد المُسنين باليابان، وبالتالي نجد أن المُجتمع الياباني أمام مُعضلة و تحدي كبير في المُستقبل يفرض عليه تحفيز الشباب على الزواج لرفع أعداد المواليد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.