يابانوفيل، عندما كنت يابانياً

نيماواشي 根回し!

أن أسلوب “نيماواشي根回し” قد بدأ يظهر للساحة العربية كأسلوب أو مدرسة يابانية لعمل اجتماعات العمل واتخاذ قرارات داخلية في الشركات اليابانية. “نيماواشي” أسلوب مُتَّبَع على نطاق واسع في الشركات والأعمال التجارية اليابانية. وهو عبارة عن عرض مُسبَق للمشروع المقترَح على جميع المعنيين وطلب الإجماع منهم والموافقة عليه حتى قبل أن يتم عرض المشروع في الاجتماع المقرَّر بشكل رسمي وهذه العملية تتطلب صبراً وجهداً كبيرين وكأنه “حفر حول جذر الشجرة لزرعها” وهو المعنى المباشر لنيماواشي. وهي لضمان أن ذلك المشروع سيتم “استزراعه” بنجاح وبسرعة وبأقل قدر ممكن من الانقسام والمعارضة عند عرضه بشكل رسمي في الاجتماع. نيماواشي تعني الامتناع عن اتخاذ أي قرار نهائي إلى أن تكتمل أولاً عملية الإجماع والموافقة التامة خلف الكواليس من جميع رؤساء الأقسام داخل الشركة اليابانية على أي فكرة أو مشروع جديد. أني لن أتطرق لهذا كله في هذه النقطة. ولكني سأحاول أضعك في مكان لعلك تستوعب بنفسك إن كانت تعتبر مدرسة نستطيع التعامل معها كغير يابانيين أم لا؟. حسناً، ذات يوم خلال عملي كمنسق شركات يابانية وسعودية. تقدم لي عميل من السعودية بأن أكون المنسق بينه وبين شركة يابانية متخصصة في صناعة أقمشة الثياب الخليجية والتي يعمل فيها صديقي تودا سان الياباني الذي يعمل فيها ونعرف بعضاً من فترة ليست بالقصيرة. العميل السعودي كان على درجة من الجدية والقدرة المالية الكافية التي تؤهله لأن يقوم بأعمال تجارية مع شركات يابانية. وأقصد بهذا أن هناك الكثير ممن طلبوا خدماتي ولكني كنت أرى من الوهلة الأولى عدم كفاءتهم فلا يستمر العمل معهم. المهم أن هذا العميل قام بتجهيز كافة المتطلبات لكي يحصل على موافقة الشركة اليابانية بتزويده بالمنتجات المطلوبة. الشركة اليابانية وافقت بشكل مبدئي على أن يكون هذا العميل الجديد أحد عملائهم، ولكنهم اعتذروا أن يتم البدء بأي شيء رسمي قبل ٤ أشهر. وهذا السيناريو بالنسبة لي أعرفه جيداً، ليس ذلك فحسب بل أني أعرف نهاية هذه القصة كاملة بين الشركات اليابانية والسعودية إلا ماندر منها. فكما هي العادة أخبرني صديقي الياباني أنه يجتهد بدوره في أخذ الموافقة الرسمية لمشروع هذا العميل السعودي الجديد وأن الأمر يتطلب “نيماواشي” لكي يأخذ موافقة جميع رؤساء الأقسام داخل الشركة. ويقصد صديقي الياباني تودا كان سيقوم بالتالي لكي يأخذ الموافقة النهائية.

أولاً ، يجب أن يلتقي برؤساء الأقسم بشكل فردي، ويشرح الفائدة من العمل من العميل السعودي ويطلب دعمهم. بعد ذلك، إذا لم يوافق أحد من رؤساء الأقسام، يجب على تودا سان أن ينظر في السبب الحقيقي وراء الرفض، الأمر الذي كان سيعطي الفرصة لمحاولة إقناع أخرى. وإذا لم يحصل على الموافقة في هذه المرة، ينبغي عليه أن يطلب من الأخير الخروج للشرب معًا “نوميكاي飲み会”، وهي أيضاً ثقافة وممارسة تجارية شائعة في اليابان. بالتأكيد أنك لاحظت أن كل ما يجب على تودا سان أن يقوم به سيأخذ وقتاً وجهداً طويلاً، لذلك طلب أن ينتظر العميل السعودي أربع أشهر على الأقل للعمل. وأنا بدوري كل ما علي هو أن أبلغ العميل السعودي بقصة الإنتظار لمدة أربعة أشهر. فما كان منه إلا أنه ألغى الفكرة نهائياً. لأن نموذج عملة مبنى على تكون المنتجات قد وصلت للسعودية بعد شهرين منذ بدأ المفاوضات. المهم هنا هو أن تفهم عن وجود هذا المفهوم والأسلوب الياباني في اتخاذ القرارات حتى تستوعب أي تأخر أو رفض للتعامل معك في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.